بنو ثعلبة وجون شتاينبك

                   خلدون جاويد

  يقال أن امرءاً في مقتبل العمر، ترك عشيرته
( بنو ثعلبه ) مغضبا ، لكنه عاد شيخا. وعلى حراجة عودته الى أهله نادما ،
استفسر المقربون منه عن سبب العودة ؟ ألم يجد من هم أفضل من عشيرته ؟ قال لا
، جربت كل القرى فخاب ظني :" في كل واد ٍ بنو ثعلبة ".
  لم يقل الرجل لعشيرته التي عاد اليها نادما بأننا أفضل العوائل بل أكد مبدأ
الفظاظة والمساوئ التي لقيها منهم ومن سواهم ! وهذه الخاصة لا يتميّزبها الاّ
الصادقون حقا وفعلا .. والذين ننظر اليهم باكبار سواءاً كانوا رجالا عاديين أم
سياسيين أم ادباء محليين أم عالميين .
الحديث يسوقنا هنا الى مشاهير العصر ، الى ناقدي مجتمعهم وذواتهم . ونحن
والحالة هذه نسقط من الاعتبار على سبيل المثال ايتام الفاشية من الادباء
والصحفيين والفنانين والشعراء والمرتزقة ، والناس المضطرين على المقايضة 
بالكوبونات. و جرذان الفنادق والسفرات السياحة- ادبية . والبحث عن الرفاه
المادي وطبع النتاجات والانخراط في دعم ماكينة السلطات . والكتاب حسب طلب الصحف
الممولة مركزيا وكل امرئ غدا مومسا سياسيا والذين سرقوا النتاجات واصبحوا
اسماءا كاذبة .
    الحديث فقط عن الناس الحقيقيين انهم وحدهم الخالدون تاريخيا ، ومن دون
أضواء ! فالرصافي لايزيده شرفا ان له تمثالا او ان يكون ذلك لمحمود البريكان او
كوران .أو لأبي العلاء المعري والشابي ومفدي زكريا وغيرهم ممن مثلوا الاباء
والنزاهة والعشق الانساني الصافي . انهم أرقى من الأوسمة والجوائز والتماثيل .
ان جون شتاينبك يلتحق بقائمة العظماء خاصة في( باص على طريق الخطأ ) ، وهو الذي
لا يطري مواطنيه بل على العكس ، انه يلقي الضوء على  تكوينهم الخلقي . ولو انه
فعل ذلك في
( دولة ال ..... ) ، لقطّعوه بالقنا والقضب !
   فضح شتاينبك أخلاقيات  ما ، في تصوير بارع لباص على شارع يؤدي الى معبر نحو
العمل والشهرة ، فكل من توجه في هذه السفرة  ينوي تألقا أو صفقة .  شيكو خوّان
زوجته . أليس شيكو تتجسس على من سواها خاصة النادلة ( نورما ). المستر بركارد
رجل أعمال بل تاجر حتى بعواطفه . ارنست هورتون ذئب من ذئاب المال والجنس .
كاميليا اوكس تمثل جمال اميركا الذاهب الى لوس انجلس في استعراض جسدي في
البارات الليلية يطمح الى صفقة زواج مع مليونير عجوز . المال شرط المعاشرة وليس
الحب . ميلدر هي الاخرى تمثل النفاق الاجتماعي الذي يفضح عن نفسه ودخيلته في
تهالك جنسي شنيع داخل حظيرة خنازير على الطريق وفوق كومة من الاوساخ . الجميع
ذاهبون الى عالم مختلف آثم والكل يحلم بعبور المعبر تحت وقع الأمطار واحتمال
انهيار الطرق الوعرة ... انهم يتآمرون على بعضهم ، حتى على وفاء الخادم الذي
وجد محفظة واعطاها الى صاحبها بأن قدم الأخير خمسة دولارات كهدية للشغيل فلم
يصل اليه سوى دولار واحد . عالم
( يشفط ) أدران المادة  كما تفعل المكنسة الكهربائية ، تلك هي أمريكا في نظر
شتاينبك وبالتحديد الأغنياء والعاهرات .
ذلك هو باختصار الفحوى العام للقصة . وهنا يكمن الاكبار لقضيتين :
1- مصداقية الأديب في الحديث عن واقع .
2- بدلا من تقصيب وذبح جون شياينبك واصدار فتوى ضده ! يمنحونه في اميركا
لاسواها جائزة بوليتزر التي لا تقل اهمية عن نوبل والتي حصل عليها هي الاخرى في
1962 . نحن نحرق مليون جون شتاينبك لو أساء الى شرف ( ماجدة من الماجدات ) أما
اذا قال نحن عبيد المادة فان ذلك تزوير للواقع اذ نحن لا نسرق ولانحب الفرهود
ولا ننهب الحواسم ولا ملايين الدولارات في شاحنات يقودها المسؤول لخارج البلاد
. نحن شرفاء ! ليس لدينا انحرافات ! ولا نعمل على افساد النساء من اجل حفنة رز
في زمن الجوع ولانقتّل الأزواج ونستبيح النساء في زمن الحرب . ان أديبنا يمتدح
بطولة الرئيس الفارس النبيل الذي علمنا لبس الأحذية وهذا فخر لأُدباء الحقبة
الذهبية الدامية . لا رشوة لدينا ولا اعتداء على الأعراض ولا اغتصاب نحن ورثة
فكر العفالقة العمالقة ! لانزيّف ولانرابي ولانحابي ولا نكسر الرقاب ولانكتب
تقارير واديبنا يحكي الحقيقة و لنا السبق في الصدق وأرواحنا لاتغمرها الأفلاس
ونزار قباني يجب ان ينبش ويحرق لأنه سأل هازئا " أنحن خير امة قد اخرجت للناس ؟
" وان الباص الذي نحن فيه على الطريق السريع ( موتور واي ) انه مستقيم مثل
اخلاقنا الطاهرة وارواحنا العامرة . اراضينا فيها كنوز ولايوجد فيها مقابر
جماعية . والذي وجدوه من مقابر انما هو استيراد . اديبنا لايكذب انه يدافع عن
مجد الامة في هيأة بطل الحرب والسلام . والبطل كريم للغاية انه يدفع آلاف
الدنانير من أجل اغنية تمجده وتسبح بحمده . لماذا لأننا وطنيون . نحن الحقيقيون
والصادقون والآخرون من كل الامم خراب في خراب . انظروا الحضارة الغربية لاعلم
ولافهم ولاتطور ولا تكنولوجيا ولا أتمتة ، بينما نحن لدينا الروح ! الروح حقيرة
عفوا أقصد منيرة . نحن نيّرون بالروح ، بالطهارة !! ......
.......... اللعنة على كل الثعالب  ........