الصافي ضد المرأة


خلدون جاويد

يكتب الشاعر الكبير احمد الصافي النجفي في ديوانه ( المجموعة الكاملة ) قصيدة
مطولة تشير الى عداء وسخرية واضحة وتقليل من قيمة المرأة بشكل ملفت . وفي
العالم الحر ، يكون لكل الناس الحق فيما يكتبون وبلا قيود . وكلما تحرر الانسان
قال وكتب مايشاء ، تلك أهم خواص المجتمع الجديد . لكن هناك حدود وضوابط حتى في
العالم الحر واوروبا التي تزدهي بالتحضر . هناك ضوابط منها ان لايكتب المرء
مايشهر ويضر بسمعة احد . ان لايكتب كتابات عنصرية .
  وفي قصيدة شاعرنا سخرية واضحة بالمرأة  تصل حد التمييز والهبوط الى درك سحيق
من الدونية لايتمناها لها الشعراء ولا الحكماء ولا ذوو العقل والحس الجميل
وعشاق المرأة بالدرجة الاولى الذين يؤكدون في كل مرة على انها : ريحانة المجتمع
وقمرالليل وشمس النهار ! المرأة الغالية الام والاخت والزوجة والبنت والحبيبة
والصديقة والرفيقة والزميلة في المدرسة والجامعة وفي العمل وكل مناحي الحياة .
هنا نجد ان المرأة في قصيدة الصافي على منزلة مرموقة علميا ووظيفيا : انها
دكتورة وعنوان القصيدة الدكتورة فلنر َ كيف عاملها الشاعر :

دكتورة والعقل منك بكل سخفٍ ملجمُ
علمت علما لاحجى
فالعقل ليس يعلّمُ
جاريتنا علما ولكن عقلنا متقدمُ
فالعقل منا اسلم
والخلق منا اقومُ

هنا بلا شك تفضيل وتمييز. وهذه ليست كلمة ً عابرة ً او شطحة ًشعرية ً جمالية ً
او انفلاتا وتشظيا في حالة كتابة متسرعة كما يحدث احيانا وينطلق من تحت يد
الشاعر كلام مستعر وجميل لكنه غير منطقي . لا ... الموضوع عند الصافي أكبر !
انه يؤكد ماذهب اليه في المقطع الأول :

العقل لاينمو بكم ، اطفال عقل انتم ُ
ما ان ظلمناكم ولكن الطبيعة تظلمُ
نقص بجسمكمُ وعقلكمو وخلق يحكمُ
فمن الطبيعة ظلمكم ومن الرجال ثأرتم

ان المرأة تتهم بالنقص في عقلها وجسدها وهذا بحكم الطبيعة ! ولو فكر الصافي
وسواه فأن جسد المرأة ارض خصبة كاملة اكتمالا رائعا وفاعلا . المرأة التي
يخصونها الحكماء بثلاث مرات من الاحترام مرة لأنها : مدبرة منزلها كما تدبر
أنشط نحلة شؤونها وانها مرة ثانية : العاملة في المصنع والوظيفة وانها ثالثة ً
: تحمل في احشائها جنين المستقبل . أين النقص ؟ ياأيها الشاعر الحبيب والكريم ؟
أين النقص ؟ ونضيف الخاصة الرابعة : هل هناك طبيعة جميلة لولاها ؟ هل نسعد
بأحلى شقائق المعمورة بدون شفاهها وبالشفق من دون وجناتها ،وهل الليل جميل من
دون خصلات شعرها وهل الصباح ساحر بدون محياها وهل القمر فاتن بدون خيالها وهل
النغم ناعم وهفهاف الاّ بخطاها.... أجمل عطور الدنيا لاتعادل احتضان الحبيبة
ولا رائحة الأُم . والخاصة الخامسة :هل هناك سرير دافئ ورغيد وعطير لولاها ؟ كم
من مرة يجب ان نحترم هذا البهاء والاشراق ؟ على أية حال سيأتي اليوم القريب
لتبتهج مدننا العتمى والبائسة بمصابيح ونساء رائعات يعززن بالمكانة السامية
دورهن ويسحرن الحياة بأقيام الجمال والكمال ياحبيبنا الصافي .
  يستمر الشاعر الصافي في استطرادات وقدرات جميلة من حيث النسج الشعري :

قلتم مصيبتكم ببيت في فناه سجنتمو
فخرجتموا لم تبرزوا فضلا غداة خرجتمو
طيشا واغراءا طريق العابرين ملأتمو
كالخمر قد اسكرتموا من في الطريق رأيتمو
كم سائق ٍ سيارةً بلحاظكم دهورتمو
الحاظكم عثراتنا كم في خطا اوقعتمو
الهيتمو عن واجبات الناس حين عرضتمو
طفتم وواجب بيتكم في البيت قد خلفتم
لم تقعدوا في بيتكم  الاّ غداة ولدتمو

التناقض هنا واضح في ان الشاعر يشير الى شكوى المرأة من السجن البيتي في بداية
هذا المقطع بينما يشير في النهاية الى :
لم تقعدوا في بيتكم الا غداة ولدتمو . وان النساء قد خلفن وراءهن واجباتهن في
البيوت ! .. ياترى أي فترة هذه من تاريخ العراق المشرقة قد تركت المرأة واجبها
ليشاركها الرجل العصري واجبها اثناء غيابها وهو في البيت . هل عرف عن الرجل
العراقي كونه جليسا للأطفال وهل هو معني بشؤونهم وكل التفصيلات اليومية الهائلة
. وهل حقا ان النساء لم يجلسن في البيوت الاّ لحظة الولادة ؟ ....
هناك طبعا من يناقض الصافي في آرائه من شعراء عديدين يتفقون مع مالخصه الشاعر
الزهاوي حين قال :

" سجنوهن في البيوت فشلوا ....
نصف شعب ٍ يهمُّ بالحركات ِ "

  وبعد ذلك ماهذه الصورة الشنيعة والمطلقة للنساء اثناء الخروج من البيت ... هل
المرأة العراقية هكذا جمعا واطلاقا وقاطبة ؟ أي سن من العمر يقصد الشاعر ؟ ...
وهل يتكلم عن نساء مدينة محددة ؟ هناك العالمات والمثقفات والمتعلمات والمحصنات
والوفيات المخلصات لأزواجهن هناك الفخورات بانهن بنات عوائل . هناك النساء
الكبيرات السن الوقورات ! ماهذا التعميم على اسم امرأة . رحم الله الشاعر
القائل  بيتا شعريا يجل المرأة ويمنحها حقها في انها رمز الواجب الانساني
والحنان الأخوي :

" خذوني للوغى معكم خذوني .....
ممرضة لجرحاكم حنونا "

ايضا يصور الصافي ومن دون ان يدري هشاشة الرجل في المقطع أعلاه رجل غير رصين
متعثر ، لمجرد ان يرى الحسن والبهاء فانه يتدهور حالا . وتعم الفوضى لمجرد مرور
امرأة او ان تسجل حوادث الطرق بالمئآت والآلاف لمجرد سير الاناث خارج الدار ،
وبعد ذلك لافضل لخروجهن الى الشارع . أي انه عاد وتمنى عليهن البقاء في الدار .

من انتمو لولا تغزلنا بكم من انتمو
لو لم يك ُ المجنون منا لم تكن ليلاكمو
صنم الجمال ، عبدتمو مهما نقل لايفهم
لافرق كالأصنام الاّ انه يتكلم
متكلم لايَفهَم ، لايُفهِمُ ، لايُفهَمُ

وتمنيت ان ترد صحفية اوكاتبة على مايقول ولكن بأحترام للشاعر واجلال لاسمه
المرموق ويكون كلامها على سبيل المثال مايلي : ياسيدي الكريم من الأثمن الانسان
ام الغزل ؟ ومن سبب الغزل سوى الجمال أي انني انا ( المرأة ) انسان ثمين وجميل
. وبعد ذلك ألآ تتفضل بتدوير البيت الشعري لتقول لولا ليلى لم يكن هناك مجنون
وفي السبب والنتيجة كمفهومين فلسفيين قانون جوهري يؤكد على ان السبب اولا (
ليلى ) والجنون ( المجنون ) ثانيا وأنت للأسف قلبت المعادلة . . هل تعتقد انك
وحدك الذي تمتلك حق القول وان قولك هو القول الفصل . فكر ياسيدي ( الرجل ) قبل
ان تطلق الكلام  ... ها أنا جنس واحد من البشر لم تقوَ على التعامل معي فكيف
ستتعامل مع أطياف وألوان وأجناس من الناس في حياة التعدد واحترام الاختلاف في
الرأي والذوق وتنوع أصداف الفسيفساء الجميل للعراق والبشرية .. ها انت لم
تتحملني ( وأنا امثل امك وأختك وزوجتك وابنتك ) وتحدثت عني بهذه الطريقة
المهينة والمشينة وانت شاعر كبير وعالم في النسق والهارموني الشعري وانت اجمل
من يتغزل بالورد والنجم والشاطئ وانت ورفاقك الشعراء الرائعون تغردون بالكلمات
العذبة من قبيل " شوف الورود واتعلم ويه الحبايب تعرف تتكلم " وأنت الأدرى
بأجمل الكلام واطهر التعابير من قبيل " رفقا بالقوارير " .  مالك يااستاذي
الشاهق تهبط بي وتهينني وتنزل بي الى درجة البهيمة هل حقا هذا قدري في نظرك .
الآ تعتقد ان عشرة قصائد اخرى من مثل قصائدك قد تسمم ذوق الشباب والرجال عموما
فبدلا من ان يسجنونا في ظلمات البيوت والحجرات ، يربطونا كالبهائم في الاسطبلات
؟ اهذا ماتريده ياسيدي الكريم ؟ ايها الغالي أما يجب ان تنتبه الى ان تطوير
المجتمع نحو العلم والعيش الكريم جدير بأن يرتقي بالمرأة الى مصافهما  ويعطيها
دورا مشرفا في الحياة وان كرامة المرأة من كرامة الرجل والعكس صحيح ولو تجاوز
الرجل عنجهيته وشارك المرأة مشاركة فعلية في المحبة والمسؤولية لتقلص الفارق
بالثقافة وتعلمت المرأة وغدت مثالا للفخر وشريكا في بناء مجتمع وحضارة . من
يرضى يا أجمل شاعر عرفه القرن العشرون ان يقال بحقه انه لايفم ولايستطيع ان
يُفهِم ، وهو غامض لايُفهَم . وانه صنم ؟ اذن كيف نشأتَ انت من قام باحتضانك
والسهر عليك أمرأة ام جماد ( مع كل الاجلال للام الكريمة التي انجبتك ) من
أطعمك وقوى من عودك واعتنى بنظافتك وراقب كل حركة ونأمة في سكناتك وحركاتك . من
استيقظ كل ليل وكل فجر من اجلك ؟ النساء الرائعات ام الأصنام ام الرجال .
ياأيها الأب والأخ الكريم انتبه للألم الذي تسببه لأكثر الناس نشاطا في بيتك .
للعمال في الدار والذين هم النسوة . المرأة قد عرّفوها لكثرة ما ترهق في الدار
بأنها
( بروليتيره ) عاملة ، وان النساء هن الطبقة العاملة في المنازل . والرجل عدا
اؤلئك الرائعين الذين قدروا واحترموا وساعدوا المرأة في شؤونها الرجل ( عموما
وفي مدينتي ) يمثل البرجزة والآمرية والاستعلاء ، ولا أريد ان اتهمك بأحدى هذه
الصفات ياسيدي الجليل وان كان كلامكم يؤكد على ذلك .

كم عاقل بغرامكم وخداعكم جننتمو
العقل يهرب منكم يخشى انتحارا فيكم
الكون ليس يدار بالاغراء هل فكرتمو
قولوا هل الاغراء غاية علمكم ، لاتكتموا
ان كان ذا فلحكمة ضيق البيوت حبستمو
خوفا من الاغراء يلهي الناس ، قد حجبتمو

ان العجيب في الشاعر الكبير الصافي انه يتناول المرأة من زاوية واحدة ألا وهي
الاغراء فقط والعلاج هو الحبس . ولو عمم هذا على الكرة الأرضية لكان المشهد
ادعى الى الانتحار منه الى الحياة . المشهد نصفه سجناء لأنه غير عاقل ناقص في
عقله لاهم له سوى الاغراء . والنصف الثاني الحراس الذين يراقبون كل خطوة فاذا
ظهر وجه المرأة من باب دارها جوبهت بصفعة واذا ابتسمت من نافذة وضعوا الفلفل
على شفاهها وطرّزوه بابرة . واذا نظرت فعقابها بحجم اتهامها ! والسجن حسب
الصافي ادعى لها . هذا الحنان المسنن قد ثبّته الصافي ضمنا ، بينما هناك مقايسة
اخرى تمنح المرأة الثقة وكلاهما حقا وفعلا أي ( المرأة والثقة ) جديران ببعضهما
. ان المقايسة الاخرى هي ماقاله الشاعر جميل صدقي الزهاوي :

اسفري فالحجاب ياابنة فهر ....
هو داء في الاجتماع وخيم
كل شئ الى التجدد ماض
فلماذا يُقر هذا القديم
اسفري فالسفور فيه صلاح
للفريقين ثم نفع عميم
زعموا ان في السفور انثلاما
كذبوا فالسفور طهر سليم
لايقي عفة الفتاة حجاب
بل يقيها تثقيفها والعلوم .

ان المقياسين سيخضعان الى عوامل التطور الاجتماعي . ومتى كانت المرأة سيدة
نفسها ومتوازية في قوتها الاجتماعية والاقتصادية في وطن لا يستبد الرجل فيه
بالمرأة ويسيرها كما يسيّر أحد اتباعه ، في ذلك الوطن وفي تلك المرحلة ستختار
المرأة مايصلح لها فيما اذا وضعت حجابا أم درعا فولاذيا ام  تاير تراكتور ام
سلسلة مجنزرة . هي حرة  ! واذا استجابت الى الزهاوي في دعوته فهي حرة ايضا
وسيكون القانون معها. ولكن كل القوانين الانسانية لا تقوى على منع مجنون ما او
جاهل ليعتدي في لحظة ما على امرأة ، ليخنجرها او يطلق عليها الرصاص او يفخخها
تفخيخا . لماذا ؟ لأنه غيور على شرفة وان الحرية شئ لايجب ان تمارسه المرأة
بارادتها ! وهنا توكل المسألة برمتها الى شجاعة المرأة وقوتها وتحديها للسائد
والمطلوب والمأمورة هي به .
ولم يكتفِ الصافي النجفي بما ورد اعلاه بل ذهب الى ماهو خطير :

غلط الطبيعة انتمُ ومصححوكم قد عموا
البيت يستر نقصكم عودوا له ، او تندموا

الطبيعة لم تغلط ( من ناحية المفهوم المادي للخليقة ) بأن ذكّرت وأنّثت ،
والطبيعة لم تخطأ ( وفق الفهم المثالي الروحاني ) بان حل عليها "من كل زوجين
اثنين" . وان الصافي هنا يخطّئ قدرا ماديا من جهة و ( خلْقا الآهيا ) من جهة
اخرى . هكذا يبدو الحال في التحليل ولو انه ربما - لم يكن يعني الجانب
الايماني .
مرة اخرى : هل المرأة غلط الطبيعة ؟ ياللعجب . اية روح واي عقل كاره لكائن اسمه
المرأة ! :

كانت انوثتكم ، بها  وحي لنا ، يستلهم
واليوم روح الوحي زالت عندما استرجلتمو

الى أن يقول :
انثتموا بعض الشباب لطول ماعاشرتموا
لم تظفروا برجولة فمسختموا ومُسختموا
لو مر قابيل وهابيل بكم انثتموا
لم يعلنا حربا وقد  صارا اناثا منكمو
لو مثلكم حواء طلّق آدمٌ حواكم ُ

ان ذات الشاعر هنا مركز الاهتمام ، فهو الخاسر اذ كان سابقا يستلهم من الانوثة
واليوم استرجلت المرأة وتغيرت واحالت كل شئ الى خراب وهي أجدر بالطلاق . 
والقصيدة في النهاية  :
- تصور المرأة ناقصة العقل غير مسؤولة ، خاملة تاركة لواجباتها ، عامل اغراء
بالخروج عن جادة الصواب . وهي مسترجلة وفي تضاعيف القصيدة ابيات عديدة اخرى
لابد للقارئ ان يعود لها ليجد النزق والطيش والصفات غير السوية المتصلة بالمرأة
واخيرا هي غلط الطبيعة .
- لو يتاح للقصيدة ان تترجم الى اللغات الاوروبية مثلا  لخرجت اوروبا عن بكرة
ابيها لا بمظاهرات اللطم على الخدود والصدور بل بالزناجيل ! والقامات
والدونكيات والصوندات والقماجي والقنا والقضب والبوريات والبوتاز والطرقات
والشخاط رحلو وقناني الغاز والسيارات المفخخة ! لأنه لايعقل بتاتا او ( باتا او
زبلوق ) لايهم ! ان يتفضل احد اعمدة الحضارة بهكذا وعي !
والذي زاد الطين بلة ان الدكتورجلال الخياط المقدم للمجموعة الكاملة قد همّش
تحت القصيدة سطورا هي محاولة طيبة منه لتخفيف اثر ( القصيدة - الاساءة ) . كتب
الدكتور :
" لاشك ان الطرافة قد أملت على الشاعر هذه القصيدة ، فالصافي لاينكر دور المرأة
في الحياة واسهامها في بناء المجتمع ، كما نجد في قصائد له كثيرة ، ولكنه ينحو
هذا المنحى في مجموعته الجديدة وهو هنا لايهاجم المرأة ، ولكنه يخص المسترجلة
وحدها ، ولذا نراه يلغي نون النسوة، أما العنوان الغريب فربما يكون لأن طبيبة
ما قد فرضت عليه نظاما صارما للشفاء من مرض ألم به . ومما يعرف عن الشاعر انه
يضيق بالارشادات الطبية والأدوية وما اليها وخاصة بعد ضعف اعترى عينيه ، وقد
تصلح هذه القصيدة ان تفتح باب الحوار ثانية للرد عليها وبيان دور المرأة الفعال
في الحياة . وللأمانة العلمية وحفظا لتراث الشاعر ، لم نشأ ان نحذف منها شيئا ،
والصافي لم يكن ، كما نعتقد ، جادا فيما ذهب اليه ، فهو يحب ، في كثير من
الأحيان ان يخلط الجد بالهزل ؟ . "
- يقول الدكتور انه يخص المرأة المسترجلة ! بينما العنوان الدكتورة .
- اذا كانت الدكتورة هي التي فرضت عليه التزاما وشروطا في الدواء والتعليمات
فلماذا اذن الهجوم عليها بهذه الطريقة ؟ بدلا من الاحترام لمكانتها العلمية
ودورها الانساني ؟ اليست التعليمات الطبيبة صادرة عن رجاحة عقلها ؟ لماذا ننزل
بها الى هكذا مستوى ؟ .
يقول الدكتور لم نشأ ان نحذف من القصيدة شيئا ! لماذا تحذف يا أيها الدكتور هل
القصيدة ضد المرأة ؟ لقد قلت انها ضد المسترجلات أم أنت ياسيدي الدكتور تبرر
الأمر فحسب ؟
تقول يادكتور ان القصيدة مدعاة للرد عليها حتى تبين دور المرأة الفعال في
الحياة !!!! لماذا؟ ! .. الصافي كما تقول لم يقصد المرأة فلماذا ندافع عن دورها
الفعال . هل نحتاج ان نقول مرة اخرى ان شجرة التفاح تنتج تفاحا . ان كلمة امرأة
كافية للدلالة على الخصب والنشاط والحياة .
تقول ياسيادة الدكتور ان الصافي لاينكر دور المرأة الفعال واسهامها في بناء
المجتمع لكن انظر في ص 46 من المجموعة الكاملة قصيدة بعنوان معاشرة النساء :
ولايستطيع المرء والغيد معشرا
اذا لم يُنقّص عقله ، كالمغفلِ
فان يبق في عقلٍ سخرن بعقله
ويلقَ احتراما ، ان جهلنَ ويجهل ِ
الى ان يقول :
ومن تكتمل في العقل تفقد انوثة ً
فلا تستطيع العيش معْها بمنزل ِ
فتلقي عليك الدرس في كل لحظة
كاستاذة تلقي لطفل ٍ مغفل ِ
الى أن يقول :
اذا سار زيد جنب هند ، يلوح لي
على وجهه نقص الحجى والتأمل
يسابقها في الطيش جلبا لعطفها
مطيع ، متى تأمره كالعبد ، يفعل
اشاهد ( مأوى للمجانين ) سائرا
لأنهما سارا بعقل معطل ِ
مع العقل تمشي ام مع امرأة فان
تحاول بجهد جمع هذين تفشل ِ
عدوّان منذ البدء ، عقل ٌ ومرأة ٌ
وان لم تصدّقْ فالق َ آدم واسأل ِ

اذن ياأيها الدكتور الفاضل ! : هذا هو الصافي .. او ان جانبا منه هكذا ...
واترك لسواي ان يقرأ كل شعره في ديوانه ( 740 ) صفحة ويتجشم مشقة ايجاد ابيات
نصيرة للمرأة عساها تردعلى الصافي ذاته في تناوله القاسي والساخر، وسيكون
متفضلا لو وجد حبا واحتراما واكبارا لدور المرأة . وماذا نريد سوى ان نحترم
ونحب في حياة أسمى ما نتطلع فيها الى التقدير والتوقير لبعضنا البعض . ومن اجل
الأُم الارض ، والأرض الأُم سنعمل ونتفانى ونجل ونسمو بالمحبة .
واخيرا لابد من تراث شعري وفكري يشكل ارضية خصبة لتربية الاجيال على حب واحترام
الكائن المشمس والمقمر في آن الآ وهو : المرأة . ولو بقي الحال على التمييز فلا
قائمة تقوم لنا الاّ في سوق الهرج، اوحيثما ضاعت (" البطة ") في سوق الصفافير .