هكذا استقبلوني في مسلخ  امن صداّمي .....الحلقة الاولى

                                                                                                      

                                            من الذاكرة                                                                      

                                                                                                                شه مال عادل سليم *

                                                                               www.sitecenter.dk/shamal         

                            

منذ الانقلاب الفاشي في شباط 1963 ولحد اليوم يتعرض المواطن العراقي الى ابشع  انواع الارهاب و القتل و الحرمان، وقد مارس صدام وحزبه الفاشي ابشع صور الوحشية والسادية .  . كانوا قساة القلب غلاظ الاكباد، دمّروا المدن والقرى و القصبات، تفننوا بالقتل و التعذيب و التمثيل. لقد ذهب الوف الابرياء ومن مختلف القوى الوطنية و الشرائح الاجتماعية،  ضحية هذا الحكم البغيض برموزه وافراده الذين كانوا يجدون لذة ومتعة في تعذيب وتقتيل وتجويع شعب برمته من اجل احكام سيطرتهم وبقائهم في الحكم ...

ان المعاناة الشديدة لسجين سياسي، لاتشكّل الاّ جزءاً بسيطاً من نهج النظام الدكتاتوري الكريه  وسعيه لألغاء انسانية المواطن العراقي و مصادرة حقوقه و تحويله الى رقم، و النظر اليه كاداة او كسلعة  ....... كانت اياما لا تنسى  ....نعم هكذا استقبلني الصداميون  في مسلخ امن اربيل  في عام 1983 .....

 اصرخ اليوم و باعلى صوتي واقول : هذه شهادتي في رحلة المعاناة و العذاب في احد مسالخ صدام الظالم  ...

اسمعوا شهادتي   ...هكذا كانت سجون صدام وروبوتاته ...سوف تهون بلاويكم  عندما تسمعون ضحايا سجون و مسالخ وحوش صدام.  نعم هؤلاء هم الذين حكموا العراق طيلة 35 سنة ... وهم اليوم في قفص الاتهام ......ويشككون في مصداقية شهادات الضحايا  ..... !! الذين طالما هددوهم بعدم الحديث او الكشف عن اوضاع السجون او مايجرى فيها من سلخ وتجويع ومسخ لكرامة الانسان العراقي ........

 

اليكم شهادتي ...............  

 

                                 

المشهد الاول ....

 

كنت في السابعة عشرة , عندما اطبقت علىّ مفرزة مشتركة من قوات الامن و الجيش الشعبي اقدر عددهم باكثر من( 20 ) شخصا اضافة الى قوة الامن الاحتياط و المراقبة المؤلفة من ثلاثة عشر عنصرا  ,  في احد شوارع مدينتي اربيل وكانوا ملثمين. امسكني احدهم من يدي بقوة و سألني :   

ـ هل انت  فلان بن فلان  ؟

قلت، نعم ... ماذا تريدون ... ؟

   ضربني باخمص سلاحه  على وجهي، كما لو كانوا قد قبضوا على مجرم خطير .  .  ولم اجد نفسي الا معلقا بمروحة ويدي مشدودة من الخلف في قبو مظلم، لم اسمع فيه غير انين و صياح واصوات استغاثة وكانت المروحة تدور بي حتى الاغماء  ...  بعد ان تم تجريدي من معظم حاجياتي من ساعة و احذية وملابس ونقود ومن كل ما كنت احمل وقتذاك ...

لم اعد اتحمل آلام كتفي ... كنت اصرخ واصرخ واصرخ ولم يسمعني احد كنت احس بان كتفي كان يتمزق وينسلخ من جسمي .... كان الالم لا يوصف وكنت اصرخ لعلهم يتركوني ... لعلهم يقتلوني كي اتخلص من هذا العذاب، حيث لم اعد اتحمل آلام كتفي .......

سمعت اصوات وقع اقدام قادمة نحوي، صرخت بكل ما املك من قوة .... انزلوني عدة سلالم وسحبوني الى داخل زنزانة ..... فقدت الوعي من آلام كتفي و رأسي، كنت احس بان راسي وعيناي ينفجران من الالم . وبعد عدة ساعات حملوني شدوا عيني  وادخلوني في غرقة اخرى. سالني احدهم عن اسمي وعملي وعنواني ........

قلت له، مالذي فعلته ولماذا انا هنا ؟

قال لي، الا تعرف لماذا انت هنا ؟

اجبته بهدوء،( لا ولله )!  

فرد ساخرا،( الله مجاز يا حقير والا جاء لأانقاذك) ..

انت ضيف عزيز، هذه البداية و هناك المزيد، سيبدأ  ( الحفل)** بعد قليل .......

 ولكن لا تحلف ﺒ( الله و لا محمد لانهم في الاجازة كما  قلت ) !

سألت، ما الذي فعلته  ؟  

قال((( علينا ؟! ...ولك ملينا !! ... بسمار بالهوا دﮔﻴﻨﺎ ... فوك النخل صليّنا ...الخ من السوالف  والشتائم و المسبات                  الصدامية  )))

 اتعبوني كثيرا بالاسئلة و الاجوبة وفي الاخير قال لي ضابط الامن : - ((( لايهمني ان اعرف اذا انت ضد الدولة او لا ، المهم تبيّن لنا انك مشاكس و تنتمي الى عائلة مخربة، وعلى هذا الانتماء والمشاكسة، راح تنعدم يا حقير، راح تروح بيها))) ....

 

 

المشهد الثاني ....

                                     

   هناك بدأت معاناتي , تعرضت الى انواع الضرب و الاهانات ...... علقوني الى السقف بعد ان شدوا يدي الى الخلف لفترات طويلة , سلطوا الكهرباء على الأماكن الحساسة من جسمي،  ضربوني بالكيبل، حرقوا كل جسمي باطفاء السكاير على جلدي وكانوا يقولون لي :-  انت الان نفّاضة السكاير الى ان نحصل على نفاضة  اخرى !!   كلّما حاولت الاستفسار منهم عن سبب اعتقالي , كانوا ينهالون عليّ بضرب مبرح، حتى قررت عدم سؤالهم مرة اخرى خشية من تلقي ومضاعفة الضرب و الاهانة, كانوا يربطون يدي باسلاك دقيقة ربطا محكما شديدا، حتى تسيل منها الدماء و تصاب بالخدر جراء الربط الشديد الذي يمنع حركة الدم .....

كانوا يامروني وانا في تلك الحالة ان اقف لساعات طويلة حتى يغمى عليّ ....

  منعت عنيّ الأستدارة الى حولي , ومُنعت من رفع راسي ,  رغم اني كنت معصوب العينين وموثوق اليدين .... كانوا يعطوني في اليوم قدحا من الماء الساخن وقليلا مما يسمى شوربة العدس وقطعة من الخبز المعفن ...لم اعرف متى كان ياتي النهار و الليل كيف كان ينقضي ....

 كنت في زنزانة انفرادية باردة تعيسة , بائسة وصغيرة جدا مما كانوا يطلقون عليها (الصندوق)***  من صغر حجمها .....   وبعد فترة نقلوني الى زنزانة اخرى كانت تسمى( الحفرة)****  لكونها تفتقد الضوء وكانت باردة لحد  اللعنة , اصيبت يدي اليمنى بالشلل حيث لم اعد احس بها.

 سألت احدهم والذي كان يسمى( بالروبوت )***** عن امكانية علاجي ....

 ضحك ضحكة هيستيرية وقال، انت لم تر شيئا    بعد  ....

 قلت له ماذنبي ؟

 ضحك الروبوت وقال اشتباه ....

مجرد اشتباه .......

 وهذا اخطر تهمة.....

 الا تعرف لماذا نحن هنا ؟

 نحن هنا لخدمتكم وخدمة امن المواطن يا ..........

 

 

..........................................................

 

*عضو في جمعية السجناء الاحرار اعتقلت في عام 1983 واطلق سراحي في نفس العام وثم اعتقلت مرة اخرى عام 1985 وافرج عني عام 1987 , حجزوا بيتنا وكسروا الابواب و الزجاج النوافذ وكتبوا على الحيطان ( دار الخونة) وسرقوا كل ما نملكه من الاشياء ...

 

 

** (الحفل ).. يعني التحقيق  , التعذيب و الضرب المبرح  ....

 

***  ( الصندوق )  غرفة صغيرة  من الاسمنت المسلح  , بدون تهوية   , خاصة للذين يتهمون بالمشاغبة ..لاتوجد فيها سوى فتحة واحدة في الباب الحديدي لمواجهة الروبوت ( الجلاد )

 

 

*** * (الحفرة)  غرفة باردة , صغيرة و معتمة لحد اللعنة ...

 

***** ( الروبوت )  اسم مستعارلاحد الجلادين في امن اربيل , كان وحشا مبرمجا خاليا من الاحساس و الضمير, لايمارس التعذيب الا وهو مخمور ...

                


 

 

                                  هكذا استقبلوني في مسلخ امن صداّمي   ... الحلقة الثانية

 

 

                                                                                                                                 شه مال عادل سليم

                                                                                                                      www.sitecenter.dk/shamal

 

 

المشهد الثالث ...

 

 الملاكمة ..........

 

كانوا يخرجوني من الزنزانة ويقولون لي، انت الان في حلبة الملاكمة، لو فزت سوف نطلق سراحك , ولو خسرت سوف نعدمك , كانت عيناي ويداي مشدودتان ,  يمسكني احدهم من يدي ويسحبني سحبة قوية يضربني بالحائط  ... حتى  اسقط على الارض وحينها تبدا( الكتلة الحقيقية)* ...  كانوا يضربونني بالركل و بالبوكسات و بالكيبل حتى يغمى عليّ ثم يدخلوني في                 ( الحفرة)**  مرة اخرى .....

  هكذا كانت تبدا جولات الملاكمة  كل يوم ... متى شاء الروبوت .... اما الذهاب الى المرافق كان مسموحا مرة واحدة في اليوم وكانت رحلة عذاب حقيقية، حيث كانوا ينهالون عليّ بالضرب المبرح والشتائم و السب الى ان يدخلوني الزنزانة مرة اخرى ........ كانوا يسحبوني كل يوم من شعري الى( المسلخ)***، حيث كانت تبدو رحلة العذاب الحقيقية حفلة( للضيف )****،  كانوا يعلقوني في المروحة ويربطون الاثقال برجلي  او بيدي ... او يعلقوني من قدمي او من يديّ حتى الاغماء.... او يعلقوني من رجلي ويضعوا راسي في سطل ممتلئ بالقذارة , وبعد التعليق يربطون قراصات الكهرباء في الاذن او الخدين او الرجلين او اليدين حتى الاغماء ...... رايت بام عيني اكثر من عشرة اشخاص كانوا معلقين في سقف الغرفة وهم في اغماء تام .... لا اعرف هل كانوا على قيد الحياة ام لا ؟  ..... صور بشعة لا يمكن ان يتخيلها احد سوى الذين شاهدوها او تعرضوا لها  ....كانوا يسحبوني من شعري ويعلقوني الى الكلاّب المثبت في اعلى حائط المسلخ ..... من قدم واحدة او الاثنين او راسا على عقب حسب مزاج الروبوت ....

      حرقوا ظهري برجات وابر كهربائية بجهاز يسمونه(  العقرب  )  , كانوا يصبون عليّ ماء ساخن وفجاة يتحول الى بارد حد الصعيق وهكذا ... ثم يبدا الضرب بالكيبلات من الراس الى اصابع الارجل .... في احد الايام  ضوعف عقابي،  لاني  طلبت الذهاب الى المرافق اكثر من مرة ...... كانوا يجبروني على الوقوف على قدم واحد واعد الى ما لا نهاية و كانوا يضعون على كتفي كيسا ثقيلا جدا فسرعان ما اسقط على الارض و يغمى عليّ  ...

 

   المشهد الرابع   ........

 

     المرجوحة   .......

 

    كانوا يربطوني على كرسي بثلاث ارجل  ويسمونه( المرجوحة)  و يضعونني خارج الزنزانه بحيث لا يمر دقيقة الا وتأتيني صفعة او ركلة او بوكس  وفي كل مرة اسقط بين بساطيلهم الثقيلة الجهنمية التي كانوا يعجنوني بها .... هكذا كانت فترة الاستراحة و الخروج من الزنزانة ....

 

      اما( الفلقة)***** التي بدون حساب والتي اسموها ( الزلاطة) ... فكانوا يربطون فيها يدي ورجلي بشدة بحيث لا استطع تحريكهما، ثم كانوا يبداون الضرب بالكيبلات على الاقدام وكان يجبروني على العد والا تضاعف العقاب .... وبعد الفلقة تبدا الهرولة او كما كانوا يسمونها (الرياضة)، كان عليّ ان اهرول على قطع الزجاج وانا في تلك الحالة الصعبة، ثم يتلاحق الكوي بواسطة السكاير, تاتيني الضربات من كل جانب .....  حيث تكسرت اظافري وسال الدم من قدمي  .... وبعد ذالك كانوا يفتحون عيني و يوجهوه الى وجهي ضوءاً شديداً ولفترة طويلة، حد اصابتي  بحالة من العمى التام، ثم كانوا يتركوني في المسلخ الى ان ياتي دوري مرة اخرى ...

 كانوا يدخلوني في غرفة صغيرة و متحركة وانا موثوق اليدين و الرجلين ,بعد الدوران البطئ والصوت المزعج كانوا يخرجوني من الغرفة و  يشدوّني على كرسي ويثبتوا راسي بشكل محكم .  .  ثم تبدأ القطرات تقطّر من السقف على راسي، التي بعد مرور فترة كان صوت تساقط القطرات الصغيرة  يتحوّل الى اصوات و ضربات لا تطاق ... نعم لا تطاق .... لا وجود لتحقيق في مسالخ صدام، والموجود لم يكن الاّ التعذيب الوحشي ...

 

 

المشهد الخامس .......

 

ضربة الجزاء .......

 

في احد الايام دخل علي روبوت وسحبني من شعري وادخلني الى غرفة المحقق وقالوا لي :-  اليوم , يوم كرة القدم وبداوا بضربي و رفسي بالارجل فقط  , كانت عيناي ويداي مشدودتان , تلاقفوني كالكرة  ,وبعد ان تعبوا  لمسني احدهم بيده وصاح   , ضربة الجزاء ..... ضربة الجزاء .... ضربني ببسطاله الخرافي على وجهي وبدات انزف دما من فمي و انفي ....ثم سحبوني  من شعري  وادخلوني   في الزنزانة مرة اخرى ............

هكذا انتهت المباراة  وسط تصفيق وهتاف الجلاد .......

بقيت انزف دما وانا اعاني من الام راسي  اثر الضربة القوية ,  كنت احس بان راسي وعيناي ينفجران من  الالم   .....

نعم هكذا كانت المباراة ........ متى شاء الروبوت                                                                                           

   

 

 

المشهد السادس .....

 

لم ارى وجه الجلاد .....

 

غرفة مظلمة رطبة وبائسة من الاسمنت المسلح لا تزيد مساحتها عن 1 5 , 1 متر بدون تهوية باستثناء فتحة لا تزيد على 10 انج , التي كان الروبوت يطل علي كل ساعة ليشتمني ويسبني ويهينني .

كانوا يخرجونني في الاسبوع مرة لتنظيف المرافق الصحية وانا معصوب وموثوق اليدين ...

لم ارى وجه الجلاد طيلة بقائي في السجن , كنت اسمع اصواتهم فقط . كانت اسماؤهم خيالية ... مثلا ( الوحش , روبوت , هيكل عظمي ....الخ ) من هذه الاسماء التعيسة لاشخاص عديمي الضمير و الانسانية ..... كانوا فعلا روبوتات خالية من الانسانية و الاحساس , فروبوت كان اسما على مسمى .......

    

 

          *         الكتلة ... الضرب المبرح

       

         **       الحقرة .......   الزنزانة المصممة لشخص واحد

      

        ***    مسلخ ... سرداب مثبتة في جدرانها  وسقفها  الكلاب , يتم تعليق الضحية بها و لفترة طويلة وباشكال مختلفة....                       التعليق من قدم واحدة او الاثنين او من اليدين او من اليد الواحدة او راسا على العقب حسب مزاج الجلاد .

  

        ****      كانوا يقولون لي انت ضيف عزيز ,  ونحن  برسم الخدمة , لابد نحترمك ... ....

 

        ***** الفلقة ... شد الرجل بشكل محكم وسحبها الى الاعلى و ضرب اسفل القدم  بالكيبلات الى مالانهاية                                                                                                                       حتى تنتهي بالاغماء وكانوا يجبروني على العد والا تضاعف العقاب .... 

                     

 

                        كوبنهاكن

                     2006-01-13                           

 

 


                                   

 

                                  هكذا استقبلوني في مسلخ امن صداّمي    ..... الحلقة الثالثة

 

                                                                                   

 

                                                                                        شه مال عادل سليم

                                                                                          www.sitecentere.dk/shamal

 

 

    المشهد السابع  ......

 

   (   وجوه كئيبة واجساد ممزقة )

 

 دخل عليّ روبوت وسحبني من شعري واستمر في السحب حتى انزلني عدة سلالم وركلني داخل الغرفة ... كان جسدي ممزقا      ويدي مشلوله وكتفي مكسورة، كان جسدي يئن من الاوجاع , كنت افكر بالانتحاريائسا .... لاخلص نفسي من هذا العذاب الأليم        كانت الغرفة تعجّ بالاشخاص................ كنت التفت يمينا ويسارا ولا ارى غير وجوه كئيبة واجساد ممزقة، متوجعة، متعبة.

  تقرّب منى احدهم وقال متى اعتقلت ؟ قلت له لا ادري ...

  قال ما هي التهمة ؟ قلت له لا ادري ...

 كان عليّ ان التزم الصمت حسب اوامر الروبوت، الذي قال لي ....... احذّرك من الكلام! ...

 ان للغرفة اذان! ...

 ويلك من الحديث عن اي شيئ رايته او سمعته و تعرّضتَ له  ... !!

 بين انيني  كنت اسمع اصوات استغاثة وصراخ وبكاء ... في تلك الغرف اللعينة التي انتشرت فيها الأمراض، التي كان منها الجرب والربو والحساسية المختلفة  ........  

 كان طعامنا لا يتعدى النصف قدح من مرقة سلق و ماء ملح او الحبز الجاف  او الحساء الذي تطفوا فيه عقب السكاير و ونصف قدح شاي ، ونظرا لرداءة الطعام و قلّته و تعرضنا للتعذيب الوحشي....... كنا مصابين بالاسهال ,الجفاف و بالهزال و فقدان الوزن و الاغماء المستمر وفقر الدم ، و كنا لا نجرأ على مطالبة بتحسين ظروفنا او زيادة كمية ما كان يسمى بالطعام، او تحسين نوعيته، حذراً من مضاعفة العقاب اومن سوق وادخال كل من يحاول الاعتراض في(( الصندوف او الحفرة  ))* .....

 

 

 

المشهد الثامن  ........

 

( مسلخ ) **       

 

كانوا يسحبوني كل يوم من شعري او رقبتي او يدي  الى المسلخ , حيث كانت تبدو رحلة العذاب الحقيقية , كانوا يعلقوني من يدي وينهالون علي بالضرب ثم يسحبوا العصابة من عيني ويتركوني في المسلخ الرهيب,  بين انيني وجسدي المتعب والممزق كنت ارى اجسام معلقة الى الكلاب المثبت في اعلى حائط المسلخ  ........

كانت اجسام متدلية , معلقة من قدم واحدة او الاثنين وبالكاد اطراف اصابعهما تلامس الارض , عراة ,  معصوبي الاعين وهم في اغماء تام  ........ اما الروبوتات كانوا يتجولون ويضحكون ويمرحون وسط هذا المشهد المريع ........

اما عن الحالة الصحية و النضافة,  فالحشرات من شتى الانواع تسرح في هذه الاقبية الارهيبة ...... كما رايت في المسلخ عددا من الجثث الضحايا والقيود تكبل اياديهم ..... حكايات وقصص كثيرة لا يصدقه عقل من لم يعش التجربة ........

نعم ....... هذه كانت بداية جديدة لعذاب والم و تخويف وتدمير  نفسي وجسدي للمعتقل الذي كان لا حول له ولا قوة  في هذا المسلخ الرهيب .........

 

 

المشهد التاسع  ......

 

( ارجوحة الموت) ***  

 

كانوا يعلقوني من رجلي او يدي بالمروحة السقفية ,   تدور , تدور وتدور بهدوء وهدوء  ,   الى ان يغمى علي . كانت تمر ليال لا اذوق فيها للنوم طعما, كانوا يتركونني  في المسلخ  كنت اعاني من عزلة قاتلة موحشة , كان يقولون  لي ( نتمنى لك وقتا ممتعا ,والى اللقاء ), ثم كانوا يتركوني في المسلخ بين جثث معلقة تدور بهدوء ,الى ان ياتي دوري مرة اخرى ......نعم , هكذا كانت فترة الاستراحة و الخروج من ( الصندوق ) .....  كنت اسال نفسي .. ماهو الجرم الذي اقترفته ؟ لماذا كل هذا التعذيب الوحشي ؟ لماذا ؟  

كانوا يضربونني بالركل , والبوكسات وانا معلق ( الارجوحة , المروحة  )  في سقف السرداب .... كنت افقد  الوعي من                         شدة الالم  .....       

الام لا يوصف .....

مشاهد رهيبة .....

صور بشعة ..... تشمئز منه الانفس البشرية الا نفوس  روبوتات صدامية الذين كانوا يضحكون و يمرحون و يتجولون وسط هذه المشاهد المرعبة .........

 كانوا يقولون لي .....  انت مخرب ..... و نحن نشخص المخربين من عيونهم ....

 كانوا يدخلوني الى غرف التحقيق ( التعذيب ) وانا معصوب العينين وموثوق اليدين ... وهناك تبدا رحلة العذاب  الحقيقية , كنت اصرح  بكل ما املك من القوة  واشتمهم ,  لعلهم يقتلوني  كي اتخلص من هذا العذاب الاليم  ,  وبعد عدة ساعات من  التعذيب الوحشي كانوا يقتادوني الى داخل زنزانة  وكانوا يقولون لي :- انت مشاكس  لذالك سوف( نضعك في الصندوق , اي سجن داخل السجن .....!! )  ....... كانوا يضعوني في( الصندوق , )  اللعين لابقى في بحر من ظلام كامل ومعزول تماما عن كل شيء في زنزانة انفرادية .... كنت اتعرض للضرب يوميا وبصورة منظمة .....  ولم توقفهم توسلاتي و استفساري عن سبب ما يحدث ...                  

 

   المشهد العاشر .........

 

 (  كذبة نيسان )

 

كل مسؤول كان يجرب معنا اسلوبا يختلف عن اساليب اخرى , ومن المواقف التي لا زلت اتذكرها جيدا يوم كذبة نيسان ......

  في ذالك اليوم  دخل علي الروبوت وسحبني الى غرفة احد ضباط الامن .....

كانت عيناي ويداي مشدودتان كالمعتاد .... و عندما دخلت الغرفة، قال لي  بصوته المبحوح  :-

غدا نطلق سراحك ......... كان في الامر خطا ... !

نعم خطا .... اشتباه في الاسماء ......

المسالة كلها كانت اشتباه لا اكثر ولا اقل ...... ؟!

الاختلاف كان فقط في اسم الجد .....

 قلت لنفسي  ماذا عن التعذيب الوحشي و الكهرباء و كسر اليد ....

ماذا عن التهديد بالقتل . ؟؟

ماذا عن شروط اطلاق سراحي مقابل(( العمل و التعاون معهم ))

ماذا عن الكوي و التعليق و الفلقة .....

 سألت :

 اعتقلت بالخطأ ؟

 قال نعم .... بالخطاء ..

ولكنك محظوظ..........

محظوظ .......

حصل حالات كثيرة و لكن

بعد اعدام المحتجز اكتشفنا  الخطأ .....

 نعم .. قتل السجين  ثم تحققنا  من هويته وتبين لنا ان الضحية كان مشتبه به ...

للاسف .........

للاسف ..........

نعم حصل اخطاء  كثيرة ........

 لقد مات احد السجناء بحادث السيارة في  نفس زنزانتك !

كان حادثا موسفا .........

موسفا حقا .......

 ضحك الضابط ضحكة هيستيرية  وقال لي  بماذا تفكر.............﴿ قل لن يصيبنا الا ما كتب لنا ﴾....

سوف نطلق سراحك كما قلت لك، المسالة كلها كانت اشتباه واعذرنا على التقصير , اخذ الامر بروح رياضية ..

ها ....ها....ها....ها  ... وويلك من الحديث  عن اي شيئ تعرضت له .. هل فهمت ؟

 لم اجبه بشئ ....

صرخ بوجهي وقال ...... هيا  اخرج يا حقير....... اخرج ....... والا قتلتك .....

و عند خروجي من الغرفة ,  ضربني الروبوت  ببسطاله الخرافي، اسقطني على الارض  وانهال عليّ بالكيبل وبالبوكسات والشتائم والمسبات الصدامية .....

 و قال لي ...... ادخل الزنزانة يا حقير .......... الم تسمع بكذبة نيسان ؟

هيا ادخل الزنزانة  .... هيا .......

 ركلني الى داخل الزنزانة حيث لا تعرف النهار متى ياتي و لا الليل كيف ينقضي

دخلت الزنزانة  معصوب العينين  خوفا من حادث السير ......!!

وقلت لنفسي........... مزحة  سخيفة ! اليس كذالك يا شه مال !

 

نعم ........هكذا كانوا يعذبوننا نفسيا و جسديا  في مسلخ امن اربيل  ............

 

 

 المشاهد تتكرر يوميا في مسلخ امن صداّمي ...............  حكايات وهموم لا تنتهي .... 

لا تنتهي ......  ولسنوات طويلة بلا توقف ..............

مازالت اثار ذالك التعذيب البشع محفورة على جسدي وفي ذاكرتي   رغم مرور المدة الطويلة عليها .......                                                                

 

                                                                                             يتبع         

         

 

 

* الصندوق او الحفرة ... غرفة انفرادية صغيرة , باردة ومعتمة لحد اللعنة .........

 

** مسلخ ...  قبو مثبتة في جدرانها الكلاب .... يتم تعليق الضحية بها و لفترة طويلة و باشكالا متنوعة ......

 

 

***  ارجوحة الموت او  المروحة السقفية , كانوا يعلقوننا من قدم واحدة او الاثنين او راسا على عقب حسب مزاج الروبوت , وتدور المروحة  بدرجات مختلفة حتى التقيوء و الاغماء ........

 

 

 

  هناك نوعين من منتسبي المسالخ :-

 

* الحرس او المراقب  ......   هناك حرس يومي داخلي لحراسة البوابات , تقديم ما كان يسمى بالطعام و الماء من فتحة الباب , مرافقة للمراحيض , مرافقة الى المسلخ و اماكن اخرى داخل المعتقل لشتى الاغراض ....... على سبيل المثال غرف التحقيق , والتعذيب .........

 

*الجلاد ........ وحش كاسر , مجرم سادي , سكير حاقد ,  ابتكر اساليب جديدة لتعذيب الابرياء في مسالخ صدام وشلته المجرمة . يتعامل مع السجناء بلغة الكهرباء , الفلقة , المكواه ..... الخ , لا يمارس التعذيب الا وهو مخمور ......  لم ار وجه الجلاد طيلة بقائي في السجن , كنت اسمع اصواتهم فقط , لم اضرب الا وانا مشدود العينين واليدين  .... وعندما كانوا يستدعوني للتحقيق  , كانوا يشدون  عيني  ويكبلون   يداي الى الخلف و يسحبوني من شعري او يدي الى المسلخ ....  وبعد التعذيب والضرب المبرح  كانوا يضعوني في الحبس الانفرادي ..... لابقى في بحر من ظلام  كامل معزول عن كل شيء فيه احساس يالحياة ............

 

 

 

 

                                                          2006-01-24

                                                                 كوبنهاكن

           

 


 

                                                                                                                                                                           

                                        

 

                             هكذا استقبلوني في مسلخ امن صداّمي .... الحلقة الرابعة والاخيرة

 

   

     

                                                                                                            شه مال عادل سليم

                                                                                                  www.sitecenter.dk/shamal

 

المشهد الاخير ........

 

لم ترى او تسمع شيئا .........

 

ومرت الايام ....

 

في احد الايام   استدعاني ضابط الامن وقال لي:-  سوف نطلق سراحك واعتذر عن التقصير , كنت ضيفا خفيفا , المسالة كانت اشتباه .. .... اعتذر منك وعليك ان توقع على تعهد بعدم الحديث عن كل ما جرى لك .... هددني وقال بحرف واحد (  انك لم تر او تسمع شيئا .... الويل لك اذا تحثت عن اوضاع السجن او ما يجرى فيه) ....

طلب مني ان اعطيه اسم احد الاشخاص من عائلتي للكفالة .... وفعلا وبعد عدد ساعات حضر عمي و اطلق سراحي من المسلخ الرهيب بعد تقديم كفالة مصدقة وتعهد خطي مني بعدم الحديث عن كل ما جرى لي في مسلخ امن صداّمي ................

 

اكتفي بهذا القدر من توثيق هذه الشهادة من فيلم تراجيدي طويل ابطاله روبوتات صدامية وضحاياهم الذين لا حول لهم ولا قوة في مسالخهم الرهيبة ...........

لواذكر كل التفاصيل السجن و المعاناة و الظلم الذي وقع عليّ  وعلى الذين كانوا معي في مسلخ امن اربيل لخرجت بموسوعات ........... اما التعذيب النفسي والذي كان اشد ايلاما بحيث يحفر القلب و العظم , والمه اشد من التعذيب الجسدي , الامر الذي اتركه لقاري هذه السطور ليتصوّره .......

في كلا المرتين كنت محجوزا بقرار اللجنة الامنية في اربيل و لم احاكم وتهمتي كانت مشاكس ومن عائلة (مخربة) فقط لا غير .........!!

 

 

   نعم هكذا اسقبلوني في مسلخ امن اربيل .  .  ولم تجرمحاكمتي من قبل اية محكمة. لقد  بقيت محجوزا  ولم ارَ وجه الجلاد، لانهم  كانوا يعذبونني وانا معصوب العينين وموثوق اليدين ....كنت اسمع اصواتهم فقط ...  وهم يضحكون , يمرحون ,يسخرون ويلفضون كلماتهم  البذيئة   وهم في حالة سكر وانفلات .

علقوني وضربوني وهددوني بالقتل وربطوا يدي الى الخلف وسحبوا اقسام اسلحتهم بوجهي ليعدموني، وقالوا لي  قل ما عندك !!  وسالوني عن امنيتي  , ما هي وصيتي قبل الاعدام   ... وقد صمت ولم اجيبهم بشيئ  .  .  نعم ما زالت اثار ذالك التعذيب البشع محفورة على جسدي وفي ذاكرتي رغم مرور مدة طويلة عليها ..

       

                       

                         هل قدمت شكوى خلال سجنك او بعد اطلاق سراحك** ؟ !!

 

  وعندما شاهدت محاكمة المجرم صدام واعوانه و سمعت اسئلة السيد( نجيب النعيمي) وهو يستفز الشاهد ويهينه باسئلته التي قد يعتبرها البعض ساذجة وانا اعتبرها خادعة ومهينة، لأنه نسى او تناسى ان الضحية كانت في احد مسالخ صدام وليس في سجون الخمس نجوم السويدية .. لقد ايقض النعيمي بدفاعه الأليم عن الطاغية تلك الذكريات المؤلمة واهاجها من سباتها الطويل.

        نعم، لقد  احسست بالاهانة والاستهزاء من قبله بي وبزميلاتي وزملائي الذين استشهدوا تحت التعذيب الوحشي او الذين ما زالوا على قيد الحياة اي( شهداءاً احياء )، واثارت اسئلته لديّ مشاعر الغضب و الاشمئزاز، وارى في حقيقتها مظهراً صارخاً من مظاهر الاستهتار بالضحايا وبذوي الشهداء  و بالقانون وبالقضاء العراقي الجديد .

 

 لذلك  قررت ان لااسكت وان ادون هذه الشهادة المتواضعة  ضد الذين كانوا يجدون لذة في التعذيب و في تقتيل الابرياء في دولة القرقوش صدام .... لقد استفزني السيد النعيمي و زميله الاردني عندما سالوا المشتكي في كل جلسات المحاكمة :-  هل قدمت شكوى خلال سجنك او بعد اطلاق سراحك  ؟!!

    

 

   نعم يا استاذ نعيمي انا سجين سياسي , كنت في احد مسالخ صدام و نجوت باعجوبة ولم ارى بحياتي وجه الجلاد الذي كان يعذبني , لماذا ؟ اسألهم وهم ادرى بذالك .. لم اكن اعرف متى كان ياتي النهار ولا كيف كان الليل ينقضي ...

       لا تقل لي صفْ الزنزانة ولا غرف التعذيب، لانني لم ارى شيئاً غير الظلام ,  كنت معصوب العينين حتى وانا داخل الزنزانة , كيف ؟ اسئلهم وهم ادرى بذلك ... اترك المشاهد الاخرى  من هذه الشهادة اليك ,  تصورها كما تشاء !! , اقول لك وبكل صراحة  لم   اعترض ولم اشتكي ولم اقدم دعوى قضائية , اتعرف لماذا ؟ لانني كنت سجينا في احد مسالخ صدام !! لانهم هددوني بقتلي وقتل عائلتي لو نطقت بكلمة عمّا كان يدور في السجن او ان كشفت شيئاً عن اوضاع المسالخ وما كان يجرى فيها من تعذيب و تجويع ومسخ لكرامة الانسان , كيف لي ان اقدم شكوى ؟ وضد من ؟ والى من ؟!! هل الى الذي بناها وصاغ نظامها الوحشي ورصد لها المليارات من العملات الصعبة ؟!

 

    ان كنت تدري يا استاذ نعيمي فتلك مصيبة وان كنتَ لاتدري فالمصيبة اعظم !! فان كنت لاتدري       اخبّرك .  .  قبل ان يطلقوا سراحي  قالوا لي بحرف الواحد  ((( انت لم ترى , لم تسمع شيئاً . .  لذلك يجب ان لا تتكلم والا الكاتم في انتظارك !! ))).... صدق ام لا تصدق هكذا كانت مسالخ و سجون صدام ..... اعرف جيدا سوف تقول لي شهادتك باطلة لانك كنت قاصرا وقتذاك . قل ما تشاء واطعن في الشهادات , نحن شهود عيان  ونبقى نسرد قصصنا الحقيقية , التراجيدية  .  .  شئت ام ابيت   حتى لا تتكرر الماساة في بلادنا مرة اخرى.

   

   ان (( منظمة السجناء الاحرار)) *** ستبقى تناضل من اجل رفع الحيف الذي لحق بسجناء الراي ومن اجل ارجاع الحقوق المسلوبة الى اصحابها، وان لديها الوثائق الكافية عن الجرائم التي ارتكبت بحق اناس ابرياء استشهدوا تحت التعذيب  .....  نعم فنحن لا زلنا نتذكر تلك الايام العصيبة التي كنا نتمنى فيها الموت في كل لحظة لنرتاح الى الابد ... نحن ضحايا التعذيب نعرف ماذا يعني التعذيب الجسدي و النفسي وماذا يعني جلاد , اغلال , سجون , ومعتقلات , اقبية مظلمة, ادوات التعذيب ومسالخ امن , استخبارات و مخابرات صدام  .

   

    لم يتركوني  حتى  بعد اطلاق سراحي , حيث استمرت الاجرات البوليسبية بحقيّ.  لم اتحمل التحقيقات المستمرة ومراقبة رجال الامن لي, كانت الاجهزة الامنية في اربيل قد امرت عملاءها من النساء و الرجال بمراقبة منزلنا و جمع المعلومات عن تحركي و تحرك افراد عائلتي , اما المداهمات   و التفتيش لمنزلنا فكانت مستمرة ....... كانوا يداهمون منزلنا بمرافقة المختار المحلة ا و بدونه وكنا نتعرض للمسائلة والاستفزاز ... وفي احد الايام لم نفتح ( لزوار الفجروخفافيش الليل)  الباب الخارجي , كسروا الباب و اقتحموا البيت بطريقة ارهابية سافرة .....

التفتيش كان عبارة عن عملية اقتحام مسلح لا اكثر ولا اقل ولاسباب تافهة , كانوا يستدعون كل افراد عائلتي امام ضابط الامن  للمسائلة.... كانوا يدققون اسماء الاشخاص الموجودة في المنزل , اسئلة استفزازية , معرفة سبب زيارة الضيف ان وجد و تدقيق في هويتهم وكانوا يتعرضون ايضا للمسائلة و عن سبب زيارتهم لنا , كانوا يتجولون باسلحتهم ويفتشون الغرف ويستعرضون قوتهم وقسوتهم امامنا..... لقد حجزوا بيتنا و كسروا الابواب و الزجاج النوافذ و كتبوا على الحيطان ( دار محجوز , دار الخونة ) وسرقوا كل ما نملكه من الاشياء  و خاصا مكتبة الوالد و كتبه الثمينة ..........

   كنت مشبوها بنظرهم لانني سجين سياسي  ومن عائلة معروفة بنضالها ضد النظام البعثي ,  لذا  بقيت فترة قصيرة بعد اطلاق سراحي في مدينتي اربيل , وفي احد الايام ابلغني مختار المحلة ان اراجع دائرة امن اربيل للاجابة على بعض الاسئلة , فتلاشت مخاوفي و ترسخت ثقتي في ان الامر لا يعدو ان يكون بعض الاستفسارات الروتينية لذالك قررت ان التحقت بصفوف الانصار (  اﻠﭙﻴﺸﻤﻪرﮔﻪ ) وبقيت هناك اشاركهم الحياة الصعبة والنضال ضد الدكتاتورية الى ان اصبحت شاهدا على جريمةالعصر(الانفال)****

التي رايت فيها ما لا تصدقه العين و لا العقل ولكن هذه المرة لم اكن معصوب العينين......   لذا رايت كيف كانوا يحرقون القرى , ويفجرون اعين الماء ويقتلون الابرياء  في عملية الانفال الاكثر من سيئة الصيت والتي استخدم فيها السلاح  الكيمياوي  المحرم دوليا ....  نعم كتب عليّ ان اكون شاهدا على تلك الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق شعبنا الكوردي .

 ولا انسى تصريح المجرم طارق عزيز الذي قال (نعم .... قصفناهم بالكيمياوي و لو كان لدينا سلاح اقوى لقصفناهم به ) ويقصد قصف( حلبجة الشهيدة)*****  في 16 / 3 / 1988   مما ادى الى استشهاد 5000 مواطن خلال الدقائق العشر الاولى مع اكثر من 10000  مصاب تشوهت وحرقت اجسادهم بالسموم الكيمياوية ( غاز الخردل وغازالاعصاب)وقصفت بشكل مكثف بقنابل( النابالم و العنقودي) المحرمة دوليا  ....

 

ختاما اقول لكل من دافع ويدافع عن صدام وحزبه الفاشي ... بانهم شركاء لهذا النظام مع كل ما اقدم عليه واقترفه من الجرائم البشعة بحق الشعب العراقي , والادانة الاهم هي للنخب المثقفة التي باعت ضمائرها مقابل كوبونات النفط و دولارات سرقت من الشعب العراقي  .....

 ان المقابر الجماعية , و دهاليز ومسالخ الامن والمخابرات , بمقاصلها وحبال اعدامها وكل ادوات التعذيب فيها تبقى وصمة عار في جبين صدام ومن يطبلون ويزمرون له من العرب وغير العرب ....... اسالكم ....

الا تخجلكم هذه المقابر الجماعية؟  الاتخجلكم شهادات المعتقلين واهالي الضحايا ؟ هل تستحق كل ثروات الارض ان يبيع الانسان ضميرة ويشارك الجلاد جريمته ويطبل للدكتاتور صدام المتوحش ؟  من مزقكم وشتت شملكم ؟  من جلب لنا الويلات و المصائب والتفرقة  بكافة انواعها ؟ لم يسجل التاريخ ان حاكما تلذذ في تشريد شعبه وقتله وفنائه مثلما فعل صدام , وان من لم تاخذه الرحمة بافراد بيته فلا يؤمل منه خيرا بالنسبة للاخرين ..... لكن الغريب  ان تنطلق اليوم وبعد كشف كل هذه الجرائم  اصوات عربية و غير عربية تناصر المجرم صدام  وتطالب بالافراج عنه ...  يقول صالح العرموطي , نقيب المحامين الاردنيين  انه سينضم الى فريق الدفاع عن صدام ..... !!

 لااعرف  هل انتم مخدوعون ام ماجورون؟   لذا اقول لكم  :-  فعلا .. ان كنت لا تستحي فافعل ما شئت !!!

 

 

 

       *مسلخ امن اربيل  .....  احدى مسالخ امن صداّمي .......كانت بناية سجن الامن هذه واحدة من        اكبر مراكز ترويع وتعذيب ابناء اربيل قبل انتفاضة اذار 1991 المجيدة , و كانت تستخدم  اضافة          الى ذالك , مركزا لتنفيذ الاعدامات الكيفية بحق المواطنين الابرياء , اثناء التحقيق معهم او لمجرد          الاشتباه فيهم ....

 

 

** السيد نجيب النعيمي .... يستفز الشاهد ويهينه  باسئلته المهينة, ولا اعرف هل  نسى او تناسى ان الضخية كانت في   احد مسالخ صدام !!      

 

 

***    منظمة السجناء الاحرار ...... منظمة مستقلة , اعضائها من السجناء الراي وتناضل من اجل رفع          الحيف الذي لحق بسجناء الراي ومن اجل ارجاع الحقوق المسلوبة الى اصحابها ورد الاعتبار               للضحايا السجون ومسالخ صدام وشلته القذرة ........

    تستند الجمعية على ارشيف النظام البعث المنهار الذي استعيد بواسطة دوريات غداه سقوط الصنم       في عموم مسالخ العراق ....

 

 

    **** الانفال .... الاسم الذي اطلق على عمليات ابادة تعرض لها الشعب الكوردي عامي 1987 , 1988 , والتي راح ضحيتها اكثر من 182 الف مواطن كوردستاني   وتم فيها حرق وهدم اكثر من 5000 فرية , وكان على حسن مجيد الملقب ب على الكيمياوي له دور مشهود في تلك العملية الاجرامية والذي كان حاكما عسكريا ومشرفا على كوردستان ... الانفال تعد احدى اكبر جرائم القتل الجماعي في القرن العشرين ........

جدير ذكره ان جريمة الانفال , لم تقتصر على الهجمات العسكرية وضرب المناطق و القرى الكوردستانية بالاسلحة المحرمة دوليا ( القنابل العنقودية , النابالم , غاز الخردل ,  غازالاعصاب ( سارين ) و الخ ...) عبر ثماني هجمات او مراحل  فحسب , بل كانت سياسة ذات جوانب متعددة بدات بهدم واحراق القرى وانفلة سكانها وتلتها عمليات تصنيف المؤنفلين وسوق النساء والاطفال و الشيوخ الى السجون والمعتقلات في جنوبي العراق, على سبيل المثال سجن نقرة السلمان اكثر من سيئة الصيت ( راجع سجن نفرة السلمان في مذكرات شهود عيان  , شهادات الناجين من المذابح واقوال عوائل الضحايا  ,  شه مال عادل سليم )...

 

 اما الذكور ممن تتراوح اعمارهم بين اربعة عشرة وخمسين سنة تم دفنهم في قبور جماعية قتلوا بالرصاص في رؤوسهم واعينهم معصوبة وايديهم موثوقة الى الخلف  او دفنوا احياء في مقابر الجماعية بطول البلد وعرضه  ....

هنا اريد الاشارة الى مقابر جماعية تقع قرب مركز ناحية( بصية )التابعة لمحافظة ذي قار , والتي دفن فيها 13 الف كوردي اعزل وهم احياء ....... و الحفرة الاخرى ( للبارزانيين ) الذين اخطتفوا ما بين ( 31 / 7  الى 10 / 8 / 1983 ) في مجمعات ( بحركه , قوشتهﭙﻪ , ديانا , هه رير ) وبلغ عددهم ( 8 ) الاف مواطن ( من الذكور فقط.)....ومقابر جماعية  اخرى على طريق بين النجف و السماوة وبالتحديد في منطقة (الشنافية) والتي ضمت 40 الف كوردي اعزل.....

بدات العمليات الانفال في شباط 1988 بمنطقة( وادي جافايه تي) وانتهت في ايلول العام نفسه بمنطقة (بهدينان) على الحدود العراقية التوركية وكنت من احد الشواهد  على هذه الجريمة البشعة بحق الانسانية .....

 

 

*****حلبجة مدينة  كوردية جميلة ....  تبعد حوالي 15 كم عن الحدود مع ايران و 78 كم عن مدينة السليمانية ,قبل الضربة الماساوية  كان عدد نفوسها اكثر من 70000 نسمة , تقع المدينة في سهل شهرزور وسط بساتين الفواكه من الاجاص , التين , الرمان والعنب ....تسمى ايضا عروسة شهرزور لجمالها وخصوبة ارضها......

 

 

                                                  انتهى

                                                          2006-01-30